السيد مصطفى الخميني
8
تحريرات في الأصول
الاشتراك المعنوي بإرجاع جميع المعاني في مختلف الاستعمالات إلى معنى واحد ، وهو الهيئات المستعملة في معانيها ، وهذا موافق أيضا لما يستفاد من الاستعمالات . وأما ما يقال : " من أن " الأمر " يجمع على " أوامر " فيما إذا أريد منه معناه الاشتقاقي ، ويجمع على " أمور " فيما كان المراد منه المعنى الجامد " ( 1 ) فهو خلاف ما صرح به " أقرب الموارد " ( 2 ) . وإن كان لا بد لك من الالتزام بالأمرين ، فقل : أحدهما : مادة " الأمر " وهي موضوعة لتلك الصيغ بما لها من المعاني ، وبما أنها أمر حدثي ، كما يقال : " زيد أمرني " أي قال مثلا : " اضرب " أو " يأمرني " أي يقول : " اضرب " أو " زيد مأمور من قبل كذا " أي قال له مثلا " افعل كذا " فمنه يعلم : أن الموضوع له هي الصيغ بما لها من المعنى الحدثي . ثانيهما : " أمر " مادة ، وهيئة ، فإنه موضوع لمعنى جامد يجمع على " أمور " وهذا أقرب إلى الصواب من سائر المحتملات . نعم ، لا يبعد كون المعنى الثاني موضوعا بالوضع التخصصي ، والمعنى الأول موضوعا بالوضع التخصيصي ، أي أن الأمر المصدري استعمل مرارا في معنى آخر ، حتى صار بهيئته ذا وضع آخر ، كما هو مختار بعض الأجلة في عدة من المشتقات ، ك " المجتهد والكاتب والمعلم والوزير " وغير ذلك ( 3 ) . تنبيه : بناء على ما ذكرنا ، فلا دلالة في هذه المادة على الطلب ، لما عرفت :
--> 1 - نهاية الدراية 1 : 252 ، منتهى الأصول 1 : 111 . 2 - أقرب الموارد 1 : 18 . 3 - لاحظ بدائع الأفكار ، المحقق الرشتي : 97 و 178 .